ابن خلكان

209

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

فدّمته على عقار كعين ال * ديك صفّى سلافها الراووق مزّة قبل مزجها فإذا ما * مزجت لذّ طعمها من يذوق وطفا فوقها فقاقيع كاليا * قوت حمر يزينها التصفيق ثم كان المزاج ماء سحاب * لا صرى آجن ولا مطروق قال : فطرب هشام ، ثم قال : أحسنت يا حماد - وفي هذه الحكاية زيادة فإنه قال : اسقيه يا جارية ، فسقتني ، وهذا ليس بصحيح ، فإن هشاما لم يكن يشرب ، فلا حاجة إلى ذكر تلك الزيادة - ثم قال : يا حماد ، سل حاجتك ، فقلت : كائنة ما كانت ؟ قال : نعم ، قلت : إحدى الجاريتين ، قال : هما جميعا لك بما عليهما وما لهما ، وأنزله في داره ، ثم نقله من غد إلى منزل أعدّه له ، فوجد فيه الجاريتين وما لهما وكل ما يحتاج إليه ، وأقام عنده مدة ، ووصله بمائة ألف درهم . [ قال حماد : فسرت وأنا أيسر خلق اللّه إلى الكوفة فقلت : أنت الذي تنزل الأيام منزلها * وتنقل الدهر من حال إلى حال وما مددت مدى طرف إلى أحد * إلا قضيت بأرزاق وآجال تروم شحّا فتمسي البيض [ . . . ] * وتستهل فتبكي أعين المال ] « 1 » قلت : هكذا ساق الحريري هذه الحكاية ، وما يمكن أن تكون هذه الواقعة مع يوسف بن عمر الثقفي لأنه لم يكن واليا بالعراق في التاريخ المذكور بل كان متوليه خالد بن عبد اللّه القسري - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - حسبما يقتضيه تاريخ ولايته وانفصاله وولاية يوسف بن عمر في ترجمته أيضا . وأخبار حماد ونوادره كثيرة . وكانت وفاته سنة خمس وخمسين ومائة ، ومولده في سنة خمس وتسعين للهجرة . وقيل إنه توفي في خلافة المهدي ، وتولى المهدي الخلافة يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة ، وتوفي ليلة الخميس لسبع بقين من المحرم

--> ( 1 ) زيادة من ر ولم ترد في درة الغواص أو في مسودة المؤلف .